فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 4814

صبر عليه الصلاة و السلام في البلاء ثمانية عشرة عاما ، حتى قال بعض الأئمة من المفسرين إن زوجته خرجت ذات يوم لتخدم عند بعض الناس علها أن تأتيه له بطعام فلما علم الناس أنها زوجة أيوب خافوا على ظنهم الجاهل أن تنقل إليهم العدوى فامتنعوا من استخدامها ، فعملت عند قوم من الأشراف ،حتى رفضوها ثم بعد ذلك باعت إحدى ضفائر شعرها و اشترت بما باعته طعاما لأيوب فقدمته بين يديه فأكله ، فلما كان اليوم الثاني لم تجد أحدا يستخدمها ، فذهبت و باعت ما تبقى من ضفائر شعرها ، و اشترت به طعاما و قدمته بين يدي أيوب ، فأقسم عليه الصلاة و السلام ألا يأكل منه حتى تخبره من أين لها الدراهم التي اشترت بها الطعام ، فخلعت تلك المرأة خمار رأسها فإذا برأسها محلوق ، قال العلماء فلما رأى الضر الذي مسه و الضر الذي مس زوجه ، لجأ إلى كاشف الضر إلى الواحد الأحد الفرد الصمد قال ربي {إَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } تعالى ربنا و تقدس ، استجاب الله تبارك و تعالى إليه ، و كلمه ربه جل و علا و لعل الظاهر أن الله كلمه بواسطة ملك فقال له ربه و لم يحله إلى أحد من خلقه { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } ، لم يكلفه أن يذهب إلى طبيب ، بل وهو في مكانه ، لعظمة من لجأ إليه ، وهو في مقره و مكانه لم يقم حتى من فراشه ، الأرض التي بجواره ركض بها برجليه تنفيذا لأمر الله جل و علا ، ومع ذلك لما ركض فإذا الماء ينبع فشرب منه فبرئ باطنه و اغتسل فبرئ ظاهره ، قال الحي تباركت أسماؤه و جل ثناؤه { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ } ليبرأ ظاهرك { وَشَرَابٌ } ليبرأ باطنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت