فهرس الكتاب

الصفحة 3368 من 4814

هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ثم إن الله جل و علا ، يداه ملأى سحاء الليل و النهار ، لا ينفذ ما عنده زاده على ما طلب قال الله جل و علا { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا } هذه يا أخي لأيوب { وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ } هذه يا أخي لمن صنع صنيعة أيوب و لجأ إلى الله جل و علا في السر و العلن و علم أن الله وحده و تحت وحده ضع ما تشاء من الخطورط يعلم أن الله جل و علا وحده هو الذي يكشف الضر و أن الطبيب و المستشفى وما إلى ذلك أسباب لاتضر و لاتنفع ، و بيد الله وحده مقاليد السموات و الأرض ،وكم من مريض أنفق على علاجه ملايين لم يكتب له العلاج و كم مريض أييس منه الطبيب ودعا الله جل و علا فكشف الله جل و علا عنه ضره .قال الله جل و علا: { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ } وكان قد حصل بين أيوب وزوجه شيء إن صح التعبير من سوء التفاهم و إلا فالمرأة كانت صالحة ، محسنة إليه و لذلك أقسم أيوب و نذر أن الله إذا شافاه أن يضربها مائة جلدة ، فأخبره الله جل و علا بقوله ، رحمة بتلك المرأة على ما قدمته ، قال الله جل و علا { و َخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا } أي أخلاطا { و َخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ } أي بدلا أن تضربها مائة ضربة متتابعة ، خذ مائة عصا ، فاجعلها في حزمة واحدة ،و اضربها بها مرة واحدة إنفاذا لنذرك و تخفيفا على تلك المرأة { و َخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ } ثم قال الله جل و علا آية ينبئ فيها ثناؤه على ذلك العبد الصالح قال { إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } { إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا } أي بلوناه و اختبرناه ثمانية عشر عاما فصبر فتمت له من الله الحسنى وشهد الله جل و علا له بالصبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت