فهرس الكتاب
فلما تجاوز هذه المرحلة شهد الله له في المقام الأعلى ، قال الله جل و علا { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } أيها المؤمنون إن مقام العبودية أعظم مقام يمدح الله جل و علا به أحدا من خلقه ، و العبودية نوعان عبودية قهر و عبودية متعلقة بالعبادة.فأما العبودية العامة و هي عبودية القهر هذه يدخل فيها الناس جميعا أبرار و فجارا مؤمنون و كفارا ، قال الله جل و علا { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } و قال تبارك و تعالى قبلها {إن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ، لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا } فجميع المؤمنين و جميع الكفار و جميع الأبرار و جميع الفجار عبيد لله تبارك و تعالى ، لا يخرجون عن أمره و لو مثقال ذرة أما العبودية الخاصة الواردة هنا ، فإنها من نوع العبودية الخاصة التي هي مقام عظيم تتفاوت الناس فيه و كلما كان الإنسان لله أطوع و من الله أخوف ، قائما بأوامر الله مجتنبا نواهيه ، كان راقيا في هذا السلم ، وهذا السلم على ذروته و قمته محمد صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة و السلام:"لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله و رسوله"قال الله جل و علا { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } وقال الله تبارك و تعالى { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ } و قال جل ذكره { لن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } والله جل و علا أثنى على داود في الأول ، في الآية التي شرحناها { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ } و هنا لما كان من أيوب ما كان من عمل صالح و صبر على البلاء طاعات متتابعة أثنى الله جل و علا عليه بهذا الثناء العظيم الذي باقي يتلى على لسان المؤمنين الأطهار إلى أن تقوم الساعة قال الله جل وعلا إِنَّا وَجَدْنَاهُ