فهرس الكتاب
ثم هذا الطين ترك مدة حتى جف و أضحى كالصلصال بحيث لو قرعته لأحدث صوتًا وهذا قول ربنا في سورة الرحمن: { خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } , ثم إن الله جل و علا ، نفخ في هذا الجسد الذي خلقه وهو جسد آدم نفخ فيه تبارك وتعالى من روحه فلما نفخ فيه من روحه ، أمر الملائكة بأن يسجدوا سجود تكريم كما بينا لآدم عليه السلام { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ71} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فقول الله جل و علا { فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } هذا أمر و سيأتي بيانه فيما بعد ، { فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } الملائكة سجدوا لله جل و علا وكان من الحاضرين عند الأمر إبليس فامتنع عن السجود قال الله جل وعلا: { ِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) فخاطبه ربه: مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } { قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } زعم إبليس أن مادة النار خير من مادة الطين وهذا قياس خاطئ , فإن من النار السفه والطيش وإن من الطين السكينة والركادة كما هو معلوم .
هذه الآية لكون الاستثناء جاء بعد ذكر الملائكة ذهب فريق من أهل العلم إلى أن إبليس في هذه الآية و غيرها ،هو من الملائكة , ولا ريب أن هذا قول مرجوح , و الراجح: أن إبليس من الجن لأربعة أمور أو أربعة أدلة:
الدليل الأول:
أن الله جل وعلا وصف الملائكة: { لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } و إبليس هنا عصى الله جل وعلا و لم يأتمر بأمره ، هذه واحدة .
والثاني
أن الله جل و علا أخبر أنه خلق آدم من طين و إبليس اعترف بنفسه قال { أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ } و الملائكة خلقت من نور كما هو معلوم فدل على أنه من الجن.
والدليل الثالث: