فهرس الكتاب
ولعل الدليل الرابع قد غاب فسبحان من وسع علمه كل شيء فهذه أدلة على أن إبليس كان من الجن و لم يكن من الملائكة .فلما امتنع و استكبر طرده الله جل و علا من المحل السامي وهو السماء و من المقام الرفيع وهو الرحمة { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } فلما ضمن اللعين أنه باق إلى يوم الدين ، بعد أن يئس من رحمة الله طلب من الله البقاء { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } فلما قال الله له { قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } و علم أنه باق ، أخبر ربه بأنه سيتسلط على آدم و ذريته ، و الله جل و علا قد علم هذا في الأزل ، فلما علم أنه باق خالد { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } ومن هنا يعلم أن العداوة بين إبليس و أبينا آدم عداوة قديمة منذ ذلك اليوم الذي أمر الله فيه الملائكة أن تسجد لآدم فأخذ إبليس أمران: الأول / الحسد على ما كان من فضل الله لآدم و الثاني / الكبر الذي منعه من أن يسجد لأمر الله جل و علا .نعود إلى ما قلناه في الأول و هو أن قول الله جل و علا ، { فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } ، فعل أمر:الله جل و علا له أوامر و له نواهي و الواجب تنفيذ أمره و ترك نهيه لكن من باب التقعيد ترك الأمر أعظم من اقتراف النهي أعيد ترك فعل الأمر أعظم جرما من فعل أمر نهيت عنه .