فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 4814

2ـ وقال آخرون أن الذي يوزن صحائف العمل وهؤلاء احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي بسند صحيح:"إن الله سيخلص رجلا من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق ينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر فيقول له ربه أتنكر مما رأيت شيئا فيقول لا يا رب ، فيقول الله جل وعلا له:أظلمك كتبتي الحافظون فيقول:لا يا رب ،فيقول الله:إن لك عندنا بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله،فيقول: يا رب وما تغني هذه البطاقة مع هذه السجلات ، فتوضع البطاقة في كفه والسجلات في كفه ،قال صلى الله عليه وسلم:"فطاشت السجلات ورجحت البطاقة"وفي زيادة عند الترمذي:"ولا يثقل مع اسم الله شئ"فهذه أدلة من قال أن الذي يوزن صحائف العمل ."

3ـ القول الثالث: أنه يوزن صاحب العمل ، وهؤلاء احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين:"يؤتى بالرجل السمين يوم القيامة ( والمقصود الكافر) فلا يزن عند الله جناح بعوضة ثم قرأ عليه الصلاة والسلام:"فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا"هذه أحد أدلة من قال أن الذي يوزن صاحب العمل واحتجوا كذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحك الصحابة من رِجل عبد الله ابن مسعود ، قال صلى الله عليه وسلم:"أتعجبون من دقة ساقيه فلهما أثقل في الميزان من جبل أحد"أي رجلا ابن مسعود أثقل في الميزان من جبل أحد ، هذه أدلة من قال أن الذي يوزن صاحب العمل ."

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله جمعا بين الأدلة قال: لا يبعد أن يوزن هذا تارة وهذا تارة وهذا تارة ،والأظهر والله تعالى أعلم أنه يوزن العمل وصاحبه وصحائف الأعمال جمعا بين الأحاديث وجمعا بين الآثار وهذا هو الذي تستقيم به الحجة وتستقيم به الآيات والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت