فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 4814

2/ قال آخرون:إنه لا يعود إلى مذكور لكن القرائن والمقام يدل عليه فإن"الفرش"إنما توضع يتفكه به المرء مع زوجته ويتكيء عليها معها فقول الله جل وعلا:"إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء"لا يعود إلى مذكور لكن هناك قرينة تدل على أنه يعود على النساء وهو قول الله جل وعلا:"وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ"لأن الفراش يُطلق على فراش الزوجية في الغالب.

ثم قال الله جل وعلا: ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ ) الأصل أن الفعل جعل هنا بمعنى صير فإذا قلنا أنه معنى صير خلافًا للمعتزلة"فجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا"لا يمكن أن يُطلق إلى الحور العين المخلوقات في الجنة لأن المرأة على أصل خلقتها تكون بكرا فلا يصبح معنى أن يقول الله جل وعلا فصيرنهن أبكارا وهن أصلا أبكار لكن قول الله جل وعلا:"فجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا"يعود على النساء المؤمنات اللواتي دخلن الجنة وهن ثيبات فقول الله جل وعلا"فجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا"أي صيرناهن نقلناهن من حالة كون إحداهن ثيبا إلى كونها بكرا .

"فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا"عربا أي محببات إلى أزواجهن وأتراب جمع تِرب والمعنى أنهن لدات ذوات أسنان يعني كلهن على سن واحد قال جمهور العلماء ويؤيده بعض الآثار إن المعنى أنهن في سن 33 ـ والعلم عند الله ـ وهذا المعنى القرآني هو الذي سلّه جرير في قوله:

أتصحُ أم فؤادك غير صاحي *** عشية هم صحبُك بالروحِ

تقول العاذلات علاك شيبٌ *** أهذا الشيب يمنعني فراحِ

يُكلفني فؤادي من هواهُ *** ظعائن يجتزعن على رماحِ

عرابًا لم يلن مع النصارى *** ولم يأكلن من سمك القراحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت