فهرس الكتاب
والجواب عن هذا أن يُقال جرت سنة القرآن أن يذكر أسباب العقاب ولا يذكر أسباب الثواب لأن الثواب فضل لا يمكن أن يتوهم القدح في المتفضل به وأما العقاب فمقام عجب لابد أن يُوضح فيه الأسباب حتى لا يُظن بالحاكم والقائم على الأمر ظلم ـ وأظن أن المعنى تحرر في هذا ـ .
قال الله جل وعلا (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) وليس هذا سبب رئيسي في تعذيبهم لأن الترف لوحده قد لا يصلُ إلى حد الكفر لكن الله قال بعدها (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ وهو الشرك ثم قال الله وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) وما أجمله الله هنا بينه في مقامٍ أوسع في سورة الإسراء فإن أهل الإشراك كانوا يستبعدون البعث والنشور ويجعلونه أمرا لا يمكن أن يقع بحال
- ( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ {77} وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ {78} قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ {79} ) - [يس]