فهرس الكتاب
لكن هذا كله يدور حول التراب قال الله جل وعلا عنهم في سورة الإسراء أنهم استبعدوا أن إذا كانوا عظاما أن يُبعثوا أو إذا كانوا ترابا أن يُُبعثوا ومعلوم أن بني أدم مخلوقون من تراب فليس لهم شأن أن يستبعدوا أن الله جل وعلا يُعيدهم من التراب الذي خلقهم منه لكن الله جل وعلا يُظهر لهم كمال قدرته وجليل عظمته ومُنتهى حكمته قال لهم:"قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا (52) "فلو كنتم حجارة أو حديدا أو أي خلق يمكن أن يخطر لكم على بال لأحياكم الله جل وعلا منه فكيف وأنتم تعودون إلى تراب أي إلى عين ما خلقكم الله جل وعلا منه والأمر كله على الله جل وعلا هين.
قال الله جل وعلا:"أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) "قال الله مجيبا لهم:"قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52) "
وهذه الشجرة في النار ومعلومٌ نقلا وعقلا أن النار لا يُمكن أن ينبت فيها شجر لأن الأصل أن النار تحرق الشجر لكن الله جل وعلا قال في الصافات: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ) ـ أي الزقوم ـ (تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) وأخبر الله جل وعلا أنه أراد بذلك إختبار العباد في مدى يقينهم وإيمانهم بقدرة الله أو عدم إيمانهم ويقينهم بقدرة ربهم قال الله جل وعلا ( إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ [ 63] إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) الصافات:64""