فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 4814

فمن علم عظيم جلال الله وكمال قدرته يعلم أن الله قادر على أن يمنع النار من أن تصل إلى الشجرة ، والتحريم أيها المبارك في القرآن على نوعين: تحريم شرع وتحريم منع.

فالثواب والعقاب يتعلق بتحريم الشرع ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) " ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) "هذا ما يدخل فيه الثواب والعقاب.

أما تحريم المنع فلا ثواب ولا عقاب عليه لأنه أمر كوني قدري ليس أمرا شرعيا قال الله جل وعلا" ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ ) "أي منعنا شفتيه من أن تقبل أثداء النساء فالمعنى هنا تحريم منع ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:قالوا يا نبي الله كيف نصلي عليك وقد أرمت قال:"إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"أي منع الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وليس معنى حرم بمعنى شرع لأن الأرض غير مكلفة بالإتفاق لكن المقصود أن الله جل وعلا منعها أن تصل إلى أجساد الأنبياء ، ومنه أيضا أن الله جل وعلا حرّم على النار أن تأكل من ابن أدم مواضع السجود رغم أنها تتسلط على بدنه كله لكن النار تتسلط على بدنه كله بقدر الله وتمتنع عن أعضاء السجود بقدر الله لأن النار كلها مخلوقةٌ من مخلوقات الله لا يمكن لها ولا لغيرها من المخلوقات أن يخرج عن مشيئته وقدرته جلا وعلا طرفة عين ولا أقل من ذلك.

قال الله جل وعلا"لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52) فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) )"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت