فهرس الكتاب
أما قوله تعالى: ( فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ) هذا إجمال فسره قول الله جل وعلا ( فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) والهيم يُطلق ويراد بها أحد أمرين إما أن يكون المراد الأرض الرملية التي مهما سُقيت لا يظهر عليها أثر وقال بهذا القول ابن كيسان وأهل العلم الأكثرون منهم أو جمهور أهل العلم من المفسرين على ان المعنى أن الهيام داء يصيب الإبل فتعطش فإذا عطشت واشتد عطاشها لجأت إلى الماء لترتوي فمهما سقيت لتشرب لا يمكن لها أن ترتوي فتمكث على هذا الحال حتى تسقم سُقما شديدا أو تهلك هذا الذي عليه أكثر المفسرين والهيامٌ داء معروف للإبل كما بينا وقدكانت العرب تنقله حتى إلى الرجال وينقلون عن قيس ابن الملوح الذي فُتن بليلى أنه قال:
وقد خبروني أن تيماء منزل بليلى *** إذا ما الليل ألقى المراسيَ
فهذه شهور الصيف عنا قد انقضت *** فما لنوى ترمي بليلى المراميَ
إلى أن قال ـ وهو موضع الشاهد ـ:
يُقالُ به داءُ الهيامُ أصابهُ *** وقد علمت نفسي مكان شفائها
فقول قيس:
يُقال به داء الهيام أصابه
هو موضع الشاهد أن الهيام العرب نقلته من إصابة الإبل إلى إصابة أفراد الرجال .
قال الله جل وعلا: ( فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذَا ) الذي ذكرناه وبيناه وحررناه (نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) والنزل أول ما يُستقبل به الضيف ، قال بعض العلماء رحمة الله تعالى عليهم من أهل الشام قالوا إذا كان هذا هو نُزلهم فماذا سيكون حالهم ـ عياذا بالله ـ بعد أن يستقر بهم القرار في النار لاريب أنه أنكى وأشد وأعظم ـ عافانا الله وإياكم من ذلك كله ـ .