فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 4814

ثم أخبر الله جل وعلا في آية خبرية وليست إنشائية قال: ( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) هذه الآية مسوقة في سياق الخبر لا بسياق الإنشاء يعني لا يأتي أحد ويقول لا يجوز لك أن تمس القرآن إلا وأنت طاهر لأن الله يقول: ( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) لكن يجوز لنا أن نقول هذا قول جمهور العلماء لا يجوز لك أن تمس القرآن إلا وأنت طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:كمافي حديث عمرو بن حزم:"قال لا يمس القرآن إلا طاهر"فالاستدلال بالحديث لا بالآية فإن اللام في قول الله جل وعلا ( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) لا نافية وليست لا الناهية ولا الناهية هي التي يُراد بها الإنشاء والتكليف والطلب أما لا النافية إنما تسوق خبرا لكن قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله إنما يُفهم من الآية إشارة لا من التصريح أن ما دام أهل السماء لا يمس القرآن منهم إلا طاهر وكلهم مُطهرون فينبغي على أهل الأرض ألا يمس القرآن إلا وهم طاهرون وهذا قول جمهور العلماء وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز أن يمس المصحف من لم يكن متوضئا لأنهم لا يرون صحة حديث عمرو بن حزم لكن كما قلت ذهب مالك وجمهور العلماء معه على أنه لا يجوز أن يمس القرآن أحد إلا أن يكون طاهرا من الحدثين الأصغر والأصغر .

قال الله جل وعلا:"لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"ثم قال الله تبارك وتعالى:"أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) "

هذه"رزقكم"تحتمل معنيين:

المعنى الأول: أن تكون بمعنى الشكر وهذا وارد في كلام العرب ويصبح المعنى: وتجعلون شكركم لما أفاء الله عليكم من نعم أنكم تُكذبون بهذا القرآن وهذا قول جيد في السياق لكن الأحاديث وردت في خلافه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت