فهرس الكتاب
والقول الثاني: وهو الذي تؤيده الأحاديث أن المعنى: ( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) أَي ما يمطر وينزل عليكم من السماء من مطر ويؤيده حديث مسلم:"مُطرنا بنوء كذا وكذا وآخرون قالوا مُطرنا بفضل الله ورحمته فقال صلى الله عليه وسلم يقول:"الله جل وعلا أصبح من عبادي بي مؤمن وكافر من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكواكب ومن قال مُطرنا بنوء كذا و كذا فهو كافر بي مؤمن بالكواكب"على هذا حمل أكثر المفسرين معنى الآية والعلم عند الله (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) ."
ثم قال ربنا"فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) )"
لم يرد ذكر النفس هنا فقول الله جل وعلا: ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) لم يُذكر الفاعل للفعل بلغ لكن العلماء متفقون على أنها عائدةٌ على النفس وهذا فصل في لغة العرب أنها تأتي بالكريم ولو لم يكن له ذكر من قبل قال حاتم طي:
أماوي أن المال غاد ورائح *** ويبقى من المال الأحايث والذكر
أماوي أني لا أقول لسائل *** إذا جاء يوما حلّ في مالي النزرُ
إلى أن قال ـ وهو موضع الشاهد ـ:
لعمرك ما يُغني الثراء عن الفتى*** إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدرُ
والنفس لم يكن لها كلام ولا قول في قصيدة حاتم وإنما ردهم إلى شيء غير مذكور وهناك شواهد أُخر وقد عقد له أبن خالوية رحمة الله تعالى عليه في كتابه فقه اللغة وسلو العربية فصلا منفصلا .