أما القرطبي رحمه الله فقد ذكر في كتاب القيم الجامع لأحكام القرآن خبرًا عن تدارس هذا الأمر بين الصحابة وأن الصديق رضي الله عنه يرى أن أرجى آية هي قول الله تعالى في فاتحة غافر (غافر الذنب و قابل التوب) وسر ذلك أن الله قدم قبول التوبة على غفران الذنوب وفي هذا بشارة للمؤمنين واختار عثمان رضي الله أن أرجى آية هي قول الله في سورة الحجر (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) بينما يرى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أرجى آية هي قول الله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله..) (الزمر) ثم قال الامام القرطبي رحمه الله معقبًا: وقرأت القرآن كله من أوله وآخره فلم أرى آية أحسن وأرجى من قول الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .
الحرف (كلا) في القرآن
ايراد حرف (كلا) في القرآن يختلف عن ايراد سائر حروف المعاني وذلك ان هذا الحرف الذي يفيد الردع والزجر ورد في القرآن الكريم ثلاثا وثلاثين مرة كلها في النصف الثاني من القرآن ذلك ان القرآن ثلاثون جزءًا لم يرد في الخمسة عشر جزءًا الاولى من القرآن ذكر لهذا الحرف (كلا) ثم تتابع ذكره بدءًا بقوله تعالى في سورة مريم (.. سنكتب ما يقول ويأتينا فردًا) (78) .