فهرس الكتاب

الصفحة 3429 من 4814

ومن لطيف ما يروى ما ذكر ان الحجاج بن يوسف الثقفي هم يومًا بركوب فرسه فجاءته امرأة تستعطفه في ان يطلق سراح ابن لها فجرى بينهما حديث فقالت في معرض كلامها (والذي حذف(كلا) من النصف الأعلى) تقصد ان الاجزاء الخمسة عشر الاول من القرآن لم يذكر فيها هذا الحرف.فأخذ الحجاج يستذكر حفظه وكان حافظًا للقرآن فلما تبين له صحة قسمها أمر باطلاق ابنها.ونعقب بأن مراد المرأة ظاهر لكن ينبغي ان نعلم ان كل القرآن عال ولو قالت في النصف الاول لكان أولى لكنها ربما راعت سجع الفواصل في كلامها، بقي ان نعلم ايها المبارك ان (كلا) مركبة عند ثعلب من كافة التشبيه و (لا) النافية وقال: وانما شددت لامها لتقوية المعنى وهي عند غيره بسيطة غير مركبة وذهب بعضهم الى انها بمعنى -حقًا -.

وقال آخرون انها بمعنى - نعم - ولا يتحقق لهم اثبات صحة ذلك وجمهور اهل البصرة على انها حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم الا ذلك.وهذا الحرف يكاد لا يكون الا في سورة مكية لانها مما سلف تفيد الردع والزجر والعتو والعناد انما كان اكثره في مكة ولهذا خوطبوا بهذا الحرف كثيرًا كما تراه في سور مريم والمدثر والعلق والعلم عند الله.

الأدب مع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت