أنبياء الله هم سادة الخلق، ورسل الحق. وسنقف هنا مع آية تُظهر أدب نبي كريم مع ربه جل وعلا.. أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام، اذ حكى الله عن قوله (.. فإنهم عدو لي إلاًّ رب العالمين* الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين* والذي يميتني ثم يحيين) .فتأمل كيف أسند الخلق والهداية والإطعام والسقاية والشفاء والإماتة والإحياء برب العالمين جل جلاله، وتأدب وهو يخبر عن المرض فأسنده عليه الصلاة والسلام لنفسه، (وإذا مرضتُ) مع يقين إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه لن يكون إلاَّ بقدر الله، لكنه هدي الخليل عليه الصلاة والسلام في التأدب مع ربه. فإذا تدبرت القرآن نزلة أخرى ظهر لك أدبه، فتدبر أيُّها الأخ المبارك هذه النماذج المثلى التي صدعت بها هذه الآيات البيّنات، فما أحراك وأنت تدعو إلاَّ أن تقول: اللهم يسّر ولا تعسّر، ولكن أولى وأحرى وأكمل أدبًا أن تقول: (اللهم يسّرني لليُسرى، وجنّبني العُسرى) .وتأمل الفارق في الخطابين، والتفاؤل في الدعوتين. جعلك الله من أهل التوفيق، ويسّر لك الخير في كل طريق.. والعلم عند الله.والخضر عليه السلام يوم أن نسب خرق السفينة لنفسه، ونسب ما قام به من خير لربه، قال الله تعالى في سورة الكهف حكاية عن هذا العبد الصالح: (أمّا السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردتُ أن أعيبها) ولمّا أخذ يتحدث عن الإفضال للغير قال كما قال الله تعالى حكاية عنه: (وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحًا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما) . وقريب من هذين قول مؤمني الجن حينما نسبوا الشر إلى ما يُسمّى فاعله تأدبًا مع الله، ونسبوا الرشد وأسندوه إلى الله كما في آية سورة الجن (وأنّا لا ندري أشر أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا) .
وإلى مدين أخاهم شعيبًا