فهرس الكتاب

الصفحة 3452 من 4814

لايدفع المؤمن إلى الطاعة مثل يقينه بلقاء الله ، فلما قد ذكر الله جل و علا في هذه الآيات من لايرجون لقاءه ، فلما لم يرجوا لقاء الله البتة سعوا في الفساد ، و تسابقوا في المعاصي ، قال الله - ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ) - كل من أراد أن يحجب نفسه عن الحق ، لن يعدم عذرا يقوله ، كرجل تدعوه إلى محاضرة فيعتذر بأنها بعد العصر فإن دعيته بعد المغرب، قال لو كانت بعد المغرب لكان أولى و إن دوعته بعد العصر قال لو كانت بعد الفجر لكنت أشرح صدرا ، وكل ذلك فرارا من الحق؛ هذا مثل ضربه الله قال الله جل و علا: ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) -قال الله جل و علا أن هذا المطلب مطلب عظيم لذلك قال: {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا}

أي منعهم من قبول الحق ما في قلوبهم من الكبر؛ و الكبر عياذا بالله من أعظم ما يحجب الإنسان عن الوصول إلى الحق قال الله - ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) - [الأعراف/146]

وينقسم إلى ثلاثة أقسام كبر عن الله ، وهو أعظمها جرما ، و نظيره في القرآن: { وقال أنا أحيي و أميت } و قول فرعون {أنا ربكم الأعلى}

والقسم الثاني كبر على الرسل: أنؤمن لبشرين مثلنا و قومهما لنا عابدون و في الزخرف و في الزخرف - ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) - [الزخرف/31]

وهذان الصنفان كلاهما كفر بالإتفاق

و الصنف الثالث من أنواع الكبر: كبر على الناس ، و هذا قد لايصل إلى الكفر لكن لايمكن لصاحبه أن يصل إلى الجنة ، ابتداء

قال صلى الله عليه و سلم:"لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت