و كل حديث ورد في حق المسلمين مصدر بقوله صلى الله عليه و سلم ، لايدخل الجنة لا يحمل على أنه لايدخل الجنة البتة ، لأن مصير أهل التوحيد الجنة ، ولكن يحمل على معنى أنه لايدخل الجنة ابتداء ، - ( لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) - [الفرقان/21] و قال الله ، - ( يوم يرون الملائكة أي هؤلائ المستكبرون يوم يرون الملائكة قال الله بعدها لا بشرى يومئذ للمجرمين ) - [الفرقان/22] لأن المجرمين يرون الملائكة في ثلاث مواضع
الموضع الأول عنما تقبض أورواحهم ، وهذا يوم نكال عليهم
و المرة الثانية: في قبورهم ، و هذا يوم عذابهم الأدنى
و المرة الثالثة: يوم يقوم الأشهاد - ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) - [غافر/50]
لهذا قال الله { لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون ) أي الكفار حجرا محجورا } أي ما تزعمه يا محمد أمر ممتنع ، أمر لايمكن أن يقع ، دعواك أن هناك بعث و نشور، وقيام أشهاد و حشر عباد ، ليس له صحة البتة و يقولون حجرا محجورا ، ثم قال الله: - ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل] فأثبت الله لهم أعمال ، ثم قال: [ فجعلناه هباء منثورا ) - [الفرقان/23] الله جل و علا حكم عدل ، فالكافر إذا عمل صالحا من غير إيمان قصد به منافسة الأقران أو ما كان عليه العرب أو قومه من عادات حسنة ، يثاب عليها في الدنيا ، بالذكر الحسن ، فإذا جاء يوم القيامة لايجد له عند الله شيءا ، و هذا معنى قول الله تعالى: ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ، أي في الآخرة ، فالناس إلى اليوم تذكر عبدالله بن جذعان ، و حاتم الطائي ، وغيرهم ممن أحسن في الدنيا ، لكن هؤلاء من مات على الكفر ليس له عند الله جل و علا مقام ، لذلك أبو لهب عم الني صلى الله عليه و سلم لما جاءته جاريته ثويبة