فهرس الكتاب

الصفحة 3473 من 4814

يا معشر الأنصار أما ترضون أن يعود الناس بالشاء والبعير وتعودون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم فبكى القوم حتى أخضروا لحاهم وهم يقولون رضينا برسول الله قسمًا وحظًا ثم لما رأى الرقة التي أصابتهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أنه معهم ولهم قال والله لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار الناس دثار والأنصار شعار

( الدثار ما يلبس على الثوب والشعار ما يلبس الملاصق للجلد)

فجعلهم النبي صلى الله عليه وسلم كرشه وعيبته وشعاره وجعل سائر الناس دثاره صلوات الله وسلامه عليه الناس دثار والأنصار شعار ثم قال اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار

دعى لهم صلوات الله وسلامه عليه وأخبرهم أنهم سيجدون بعده أثره يتنازع الناس الدنيا ولا يكون لهم منها نصيب ولذلك لم يتولى أنصاري أمرًا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقلد ولاية .

و في أخريات حياته صلى الله عليه وسلم لما مِرض مَرض الموت مر الصديق رضي الله عنه والعباس على مجلس للأنصار وهم يبكون فقال الصديق والعباس لهم ما يبكيكم ؟ قالوا ذكرنا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم منا وهو في مرض نخاف فيه عليه ، فقاما من عندهم ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبراه الخبر فقام صلى الله عليه وسلم وخرج من بيته رغم مرضه وعصب رأسه حتى يتوقى شدة المرض وصعد المنبر وكان آخر صعدة ورقي له صلى الله عليه وسلم إلى المنبر كان آخر خطبة خطبها فأوصى بالأنصار خيرًا وقال عليه الصلاة والسلام يشهد لهم وهذا هو الشرف العظيم وقال أنهم أدوا الذي عليهم وبقي الذي لهم أنهم قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فتجاوزوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم ودعا لهم ثم نزل صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت