فهرس الكتاب
إن المرء ليذكر أقوامًا يحبهم وهو يعلم أنه لن يبلغ صنيعهم مثقال ذرة ولكنه يتعزى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي كما في حديث أنس أنت مع من أحببت ونحن نشهد الله وملائكته وحملة عرشه والصالحين من خلقه أننا نحب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم جميعًا بلا استثناء ونخص منهم المهاجرين الأولين والأوس والخزرج أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نصروه وأيدوه وبلغوا عن الله مع نبيهم صلى الله عليه وسلم الرسالات بذلوا المهج والأموال وقدموا الأبناء والبنات في سبيل نصرة دين الرب تبارك وتعالى حتى شهد لهم نبي الأمة ورسول الملة أنهم قد قضوا الذي عليهم ولما كان النبي عليه السلام قد علم بعلم الله جل وعلا أن هؤلاء المباركين سيجدون أثرة بعده أي أن الناس لن تحفل بهم كما تحفل بهم أيام محمد صلى الله عليه وسلم جعل لهم صلى الله عليه وسلم موعدًا فقال عليه الصلاة والسلام للأنصار وموعدكم الحوض و الحوض هو حوض نبينا صلوات الله وسلامه عليه وسيأتي الحديث عنه بعد قليل والمقصود أن النبي عليه الصلاة السلام جعل لهم أملاَ وجعل لهم موعدًا وهو عليه الصلاة والسلام لا يخلف وعده لأن الله جل وعلا أنبأه بكرامة هؤلاء المباركين عليه ويؤيد هذا كله قول الله جل وعلا { والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } مما لقيه هؤلاء القوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن شاعرا يقال له الأخطل من شعراء بني أمية نصراني المعتقد قال يهجو الأنصار:
ذهبت قريش بالسماحة والندى * * * واللؤم تحت عمائم الأنصار
فدعوا المكارم لستم من أهلها * * * وخذوا مساحيكم بني النجار