فهرس الكتاب
وهي علم على موضع مبارك قال الله جل وعلا عنه { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام } وعرفات ليست بحرم لكنها مشعر ومزدلفة ومنى مشاعر وحرم في نفس الوقت ووادي محسر الذي بين منًا ومزدلفة ليس مشعرًا لكنه حرم لأنه من منى لكنه ليس بمشعر بين منى ومزدلفة أما عرفات فهي ليست حرم"حل"لكنها مشعر عظيم وأي مشعر ذكرها الله جل وعلا في القرآن مجموعة عرفات وجاءت في السنة مفردة قال عليه الصلاة والسلام"الحج عرفة"وقال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف"ومناسبة الحديث عن عرفات أن مجمعها أعظم مجامع الدنيا وهذا الموضع المبارك ذكر بعض العلماء أن الله جل وعلا لما خلق آدم خلقه من طينة عرفات فقال ابن الجوزي وغيره"أن أي مؤمن باق على فطرته يجد في نفسه حنينًا إلى عرفات لأن النفس بدنيًا جبلة تحن إلى الشيء الذي رُكبت منه وهذه عرفات وقف عليها النبي صلى الله عليه وسلم خرج من منًا بعد طلوع الشمس وضربت له القبة بنمرة وليست نمرة من عرفات ثم تقدم حتى أتى وادي عرنة وهو ليس من عرفات فخطب وصلى صلوات الله وسلامه عليه ثم أتى الموقف"أي موقف عرفات"فما زال يدعو رافعًا يديه عليه الصلاة والسلام مثنيًا على ربه يستطعمه استطعام المسكين رافعًا يديه هكذا حتى غاب قرص الشمس تمامًا فهي من أعظم المواطن المباركة التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه ذكر ثناء عطر وترغيبًا للعباد وحث للخلائق على أن يأتوها ويقفوا فيها كما وقف فيها صلى الله عليه وسلم ثم منها توجه صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة وفي صبيحة يوم العيد جاءه عروة بن مغرس من حائل من جبلي أجا وسلمى قال يا نبي الله إني أجهدت نفسي وأكللت راحلتي ما تركت موضعًا ولا جبلًا إلا إرتقيت عليه فقال صلى الله عليه وسلم حديثه الشهير قال"من صلى معنا صلاتنا هذه أي صلاة الفجر في مزدلفة وكان قد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه"