ماده خصبة في عالم المدائح النبوية وفي عالم الأدب والحق أن المدائح النبوية في أصلها الجواز بلاشك وإن كان المدح في عمومه جائز إن لم يكن فيه غلو ولاريب أنه لاأحد أولى ولا أحق بالمدح من رسولنا صلى الله عليه وسلم وقد بعض الشعراء عفا الله عنا وعنهم غلو في هذا غلوا ذميما لا يحسن أن نذكره لكن نقف عند بعض من وفق من الشعراء ونخص شوقي بالذكر في حديثه عن رحلة الإسراء والمعراج وقد تكلم شوقي رحمه الله عن الإسراء والمعراج في قصيدتين من شعره أولاهما في الميمية والأخرى في الهمزية وبكل وفق وقال خيرا ونستأنس ببعض قال رحمه الله في ميميته في مطلعها جزل عفيف رائع:
ريم على القاع بين البان والعلم *** أحل سفك دمى في الأشهر الحرم
رمى القضاء بعيني جؤذر أسدا *** يا ساكن القاع، أدرك ساكن الأجم
لما رنا حدثتني النفس قائلة *** يا ويح جنبك بالسهم المصيب رمي
جحدتها و كتمت السر في كبدي *** جرح الأحبة عندي غير ذي ألم
يا لائمي في هواه، والهوى قدر *** لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم
ثم ذكر الإسراء والمعراج:
أسرى بك الله ليلا في الملائكة *** والرسل في المسجد الأقصى على قدم
لما رأوك به التفوا بسيدهم *** كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم
صلى وراءك منهم كل ذي خطر *** ومن يفز بحبيب الله يأتمم
جبت السماوات أو ما فوقهن جدًا *** على منورة درية اللجم
ركوبة لك من عز ومن شرف *** لا في الجياد ولا في الأينق الرسم
مشيئة الخالق الباري وصنعته *** وقدرة الله فوق الشك والتهم
هذا ماقاله شوقي رحمه الله في الميميه،أما ما قاله في الهمزيه:
يا أَيُّها المُسرَى به شرفًا إلى * ما لا تنال الشمسُ والجوْزاءُ
يتساءَلون وأنتَ أَطهرُ هيكل * بالروح أم بالهيكل الإِسراءُ
بهما سَموْتَ مُطَهَّرَيْن كلاهما * روحٌ وريحانِيَّة وبهاءُ
تغشى الغُيوبَ من العوالم كلَّما* طُويَتْ سماءٌ قُلِّدَتْكَ سماءُ