ونرى أنه لا ينبغي أن نجمع النقاش بين هاتين الليلتين لأن ليلة الإسراء والمعراج ليس للأمة علاقة بهما اللهم إلا من فرحهم لإكرام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وهي ليست ليلة تعبديه لم يتعبدنا الله جل وعلا فيها بعمل ولذلك لم يقل الله عن وقتها لم يخبرنا الله عنها ولم يخبرنا في أي شهر هي ولم يتعبدنا بأن نسعى أن نترقبها بخلاف ليلة القدر فإن ليلة القدر أعطيت لنتدارك أنفسنا ونتوب إلى الله ونتقرب إلى الله بصالح أعمالنا جعلها الله جل وعلا ميزان الرحمة يتنافس فيه المصلحون ويتقرب فيه العابدون ويقوم فيه الصائمون وأمثال ذلك من طرائق الوصول إلى رضوان الله الذي هو قائم في أساسه كله على قيام تلك الليلة {من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقد من ذنبه } على هذا نقول إن ليلة الإسراء والمعراج بالنسبة لنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من ليلة القدر بلا شك لأنه في ليلة الإسراء والمعراج كلم ربه أما ليلة القدر بالنسبة لنا كأتباع لهذا النبي الكريم أفضل من ليلة الإسراء والمعراج لأن ليلة الإسراء والمعراج غاية الأمر فيها أن نفرح فيها لما كان من تعظيم الله وإكرام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أما ليلة القدر فقد جعلها الله جل وعلا طريقا موصلا إلى رحمته وإلى جنانه وإلى غفران الذنوب وتعبدنا تبارك وتعالى في أن نسعى للاجتهاد التعبدي فيها وأن نترقبها وأن نتحراها كما دلت على ذلك الآثار الصحاح عن نبينا صلى الله عليه وسلم.
ـ بقي أن نقول معشر الأحبة أن بعض العلماء يناقشون قضية هل أسري بالجسد أو بالروح بالنبي صلى الله عليه وسلم؟