وهذا الأمر ظاهر بين كنت لا أحب أن أتكلم فيه لكنني أتكلم فيه من باب سد الذرائع أو قطع الباب وهو أن نقول لا يعقل أن يقال إن الإسراء كان بالروح فقط أن الإسراء والمعراج كان بالروح فقط وهو لو كان كذلك لما كبر وعظم على القرشيين ولما ردوه ولما عنفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله هذا ولا سخروا منه لأن كل إنسان يستطيع أن ينام فيرى ما يرى ويحلق به روحه فيما شاء من العوالم والأفلاك لكن الإسراء والمعراج كان بالجسد والروح ولهذا قال الله جل وعلا {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } ولفظ عبد يدخل فيه إذا أطلق الروح والجسد قطعا مجتمعتين والمقصود به هنا العبد النبي صلى الله عليه وسلم صلوات الله وسلامه عليه هذا ما تيسر إرادة وتهيأ إعداده عن ليلة الإسراء والمعراج قلناه على بينة من الأمر وقفنا في الأمور التي يغلب على الظن أنها غير مشتهرة أما غير ذلك من الفوائد فقد ضربنا عنه الذكر صفحا لاشتهاره وكنا قد بيناه في دروس شتى ومواطن متعددة والله المستعان وعليه البلاغ وصلى الله على محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تم بحمد الله
**المخبتات**