فهرس الكتاب
فكان ممن بعث لهم النجاشي، والنجاشي لقبٌ يُطلق على من ملك الحبشة، واختلف في النجاشي الذي بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية إليه هل هو النجاشي الذي هاجر إليه المهاجرون الأوائل؟ قال بهذا قوم، وهل هو غيره؟ قال بهذا قومٌ آخرون - أقصد من العلماء-، والذي يظهر - والله تعالى أعلم- أنه غير النجاشي الأول كما يدل عليه حديث أنس، والله تعالى أعلم.
( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، واسمه هرقل، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنده صحة نبوته، فهم بالإسلام، فلم توافقه الروم، وخافهم على ملكه فأمسك.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس، فمزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( مزق الله ملكه ) . فمزق الله ملكه وملك قومه.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملك الإسكندرية ومصر، فقال خيرًا، وقارب الأمر، ولم يسلم، فأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مارية القبطية وأختها سيرين، فوهبها لحسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ملكي عُمَان جيفر وعبد ابني الجلندي، وهما من الأزد، والملك جيفر، فأسلما وصدّقا، وخلَّيا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَليط بن عمرو بن العامري إلى اليمامة، إلى هوذة ابن علي الحنفي، فأكرمه وأنزله، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا خطيب قومي وشاعرهم، فاجعل لي بعض الأمر، فأبى النبي، صلى الله عليه وسلم ولم يسلم، ومات زمن الفتح.