فهرس الكتاب

الصفحة 3560 من 4814

وكذلك الخضر عليه السلام لما ذكر السفينة وعيبها قال -كما أخبر الله عنه- { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا } أسند العيب إلى نفسه، { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } [الكهف: 79-82] ، فلما ذكر الزكاة والرحمة نسبها إلى الرب قال { فَأَرَادَ رَبُّكَ } ، ولم يقل فأردت ، ولما ذكر العيب نسبه إلى نفسه قال { فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا } ، وهذا كله مُندرجٌ ضمن أدب رسولنا صلى الله عليه وسلم مع ربه، وهو أعظم ما يُنقل عنه ويُتأسى به صلوات الله وسلامه عليه.

نعود إلى فقه الواقع الذي كان عليه صلوات الله وسلامه عليه، كتب الكتب وبعث بها إلى الملوك والزعماء يدعو إلى الله ويبلغ رسالة ربه، وهو في كل رسالة يبعثها يختار من يحملها،

والعاقل تدل على عقله ثلاثة أشياء: هديته، وكتابه، ورسوله، بمعنى أنه لو أتاك خطابٌ من أحدٍ أو مرسول من أحد أو هدية من أحد فإنما الكتاب والهدية والمرسول تدلك على عقل من بعثها، لذلك كان صلى الله عليه وسلم يختار قومًا مُعينين من أصحابه وهو يبعثهم إلى الملوك والرؤساء بما يوافق حالهم -أي حال هؤلاء الملوك-، لأن ليس المقصود التجبر والتكبر وإنما المقصود أن يدخل الناس في دين الله أفواجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت