فهرس الكتاب
الأمر المهم في القضية كلها، حاول أن تربط ما بين المتن الذي سمعته وما بين واقع المسلمين اليوم، الناس هم الناس والأحداث هي الأحداث، وإنما يختلف الناس فقط، أولئك الزعماء تعاملوا مع الخطاب النبوي تعاملا متباينًا مُتفاوتًا، فلم يتعاملوا جميعًا تعاملا واحدًا، منهم من قبله وجعله بين عينيه وأسلم، ومنهم من أسلم من غير تقبيل، ومنهم من مزقه، جبَّارٌ عنيدٌ مزّقه، ومنهم من حاول أن يسوس الناس الذين عنده هل يُوافقونه أو لا يُوافقونه، فلما غلب عن ظنه أنهم لا يُوافقونه خاف على ملكه، ومنهم من لم يقبل الإسلام لكنه تأدّب مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعث له بهدية، ومنهم أقوام ليست فيهم قوة آن ذاك كجملة اليمن فبعث إليهم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل، وقد تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذٌ في اليمن، فمُعاذ لم يشهد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.
فالآن العالم الإسلامي الذي نعيشه نظرة غير المسلمين من حكومات وشعوب العالم من المسلمين هي نفسها تمامًا نظرة الأوائل في ذلك الزمان، فلا يُعقل أن يكون جميع زعماء العالم وشعوب العالم نظرتها إلى الإسلام اليوم نظرةً واحدة، وهناك من يُحاربه وهناك من يستحيي منه، وهناك من يود أن يدخل فيه لكنه غير قادر، وهناك من يدخل في الدين، فيتفاوت الناس، فالمسلم العاقل -والعاقل في كل شيءٍ كما قلت في مقدمة الدرس- لا يستعدي الناس، يتعامل مع من حوله بذكاء حتى يُحقق مصالحه، لا يهدم الأمر على قومه وعلى نفسه وعلى عشيرته فيضيع الأمر كله أو يتخبط الناس فيه.