فهرس الكتاب
كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتهز فرصة من حوله فيبعث ذلك الخطاب الذي يسترق به الناس، والله جلّ وعلا بعث موسى وهارون إلى أعظم الجبابرة في عصره وقال { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [طه: 44] ، فأعظم ما يقتبسه المسلمون من السنة أن يعقلوا كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام حريصًا على أن يدعو الناس، النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الأنبياء ثم قال ( وإني لأرجو الله أن أكون أكثرهم تابعًا ) ، فأعظم رغبةً له عليه الصلاة والسلام أن يكون أكثر الأنبياء استجابةً، وهذا لا يتحقق إلا بالدعوة، فالعاقل الذي يريد أن يُحقق الرغبة النبوية يُسهم في الدعوة إلى الله لا في التنفير من الدين، وقد قلنا إن النبي أخّر مسألة دعوة الملوك حتى يُقيم الإسلام في ماذا؟ في المسلمين، وأنت لن تُقيم الإسلام في غيرك حتى تُقيمه في نفسك.
أما قضية التعامل بالمثل هذه قضية خاطئة، أنت قدم الإسلام كما هو الإسلام، لا تقدم الإسلام كما يريد الأعداء أن يروه، قدم الإسلام كما قدمه جلّ وعلا لنا، مثلا عندنا في المدينة -للأسف- يسكن طائفة، لا داعي للذكر، يسكن طائفة معينة غير أهل السنة، وكنت قديمًا أعمل في الإشراف التربوي، يعني مُشرف على المدارس، فيأتيك معلم يسبهم ليل نهار ويفعل أمور أُنزه المسجد لهم، ثم يقول والله يا فلان -يُخاطبني- يا فلان ما استجابوا ما آمنوا ما تركوا البدع.