فهرس الكتاب
فالدعوة إلى الله تبارك وتعالى مقدمة على شيء، والإنسان الذي يتبع هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم أول أمر ينزع الهوى الذي في قلبه والرغبات الشخصية يرميها وراء ظهره، ثم يجعل نهج محمدٍ صلى الله عليه وسلم بين يديه، هذا هو المحك الحقيقي في اتباع السنة، هل تأتي للإنسان وتسأله أنت مسلم أم كافر؟ قال أنا كافر تقتله وتمضي! هذا لا يمكن أن يأتي به محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن ربه، قال الله عنه { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران: 159] ، انصرف صلى الله عليه وسلم من بدر وهو مُنتصر فقال بعض المسلمين من الأنصار"إن وجدنا إلا عجائز صُلعى"يقصد كُفار قريش، فقال صلى الله عليه وسلم ( على رِسلِك يا ابن أخي أولئك الملأ لو أمروك لأجبتهم ) ، أي أنهم أشراف الناس، فلم يُنقص قدرهم صلى الله عليه وسلم.
فكان يدعو إلى دين الله جلّ وعلا، حارب النبي عليه الصلاة والسلام من حال بينه وبين أن يدعو إلى الله، حارب النبي صلى الله عليه وسلم من حال بينه وبين من يدعو إلى الله، وهذا نهج الأنبياء من قبل، موسى يقول { وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ } [الدخان: 21] ، أي لا تمنعوني أن أدعو الله، فما أحوج المسلمين اليوم إلى من يفقه الدعوة النبوية التي جاء بها محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن ربه، فهؤلاء الرسل يقطعون الفيافي يبلغون رسالات الله بالحكمة والموعظة الحسنة، هذا كله لا يعني أبدًا أن يُترك الجهاد، فالجهاد ذروة سنام الإسلام، لكن كما قلت حارب الرسول من وقف بينه وبين أن يدعو إلى الله جلّ وعلا.
هؤلاء القوم الذين حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان الصحابة كأبي بكرٍ وغيره يمنع الناس أن يتعرض إلى الذين في الكنائس والدِيَر، يقول لا تتعرضوا لهم، يعني هؤلاء مشغولون بما هم فيه لا يمنعونك من أن تدعو، ادع كما شئت لا يمنعونك، يتركونك تدعو فلم يتعرض لهم المسلمون.