فهرس الكتاب

الصفحة 3571 من 4814

هؤلاء كما ذكر صاحب المتن من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل التعليق على هذا يحسن أن تعلم أن الأصل أن العمّ معروفٌ هو أخو الوالد، أن عبد المطلب هو جد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن له في أول الأمر إلا ابنٌ واحد، ثم إنه اشتد عليه بعض الخلاف مع زعماء قريش فنذر إن رزقه الله أولادًا يمنعونه أن يذبح أحدهم -هذا في الجاهلية-، فرزقه الله جلّ وعلا أولادًا،

فأراد أن يذبح ابنه عبد الله ثم حصل ما حصل من قضية الاستهام، فُديَ عبد الله بمائة من الإبل، هؤلاء كلهم إخوة لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم فأصبح إخوة أبيه أعمامًا له. نعود لأصل الموضوع، أصل الموضوع أن لوطًا عليه الصلاة والسلام، ويحسن لطالب العلم أن يربط بين حياة الأنبياء ويفقه السنن التي يبعث الله جلّ وعلا من أجلها الرسل، الأصل أن لوطًا عليه الصلاة والسلام كان ابن أخٍ لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، فلما هاجر لوطٌ ونزل أرض سدُّوم في جهة البحر الميِّت اليوم وجاءته الملائكة في صورة وجوهٍ حسانٍ تام الخلقة وفُتن بهم قوم لوطٍ ودخلوا عليه وراودوه عن ضيفه كما قال القرآن، قال لوطٌ -كما نص الله- { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } [هود: 80] ، فكان يتمنّى أن يكون له قومٌ ينصرونه على هؤلاء، لأنه لو كان منيعًا لما تجرأ هؤلاء عليه، قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري وغيره ( فما بعث الله بعده من نبيٍّ إلا في منعةٍ من قومه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت