فهرس الكتاب

الصفحة 3572 من 4814

فكان للنبي صلى الله عليه وسلم أعمامًا، وبنو هاشم كانوا لهم سيتُ عند القرشيين، هذا كله من أجل حفظ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وقد بيّنا في السابق أن الإنسان قد يستفيد حتى من الكافر، فبنو هاشم مؤمنًا وكافرًا كانوا عصبة للنبي عليه الصلاة والسلام، وقلنا إنهم جميعًا دخلوا معه الشعب المؤمن منهم والكافر، وقبلوا الحصار لأنهم يشعرون بالأنفة والحميّة لمن يحمونه ولو كانوا يخالفونه، والشاهد من هذا كله، هذه قضية أن النبي عليه الصلاة والسلام كان له أعمامٌ كثيرون، لكن هؤلاء الأعمام أنت لست مُلزمًا بحفظهم، وإنما ذكرهم صاحب المتن من باب التعلم، ولست مُلزمًا كطالب علم بحفظ أسماء الأحد عشر، لكن ما الذي أنت مُلزمٌ به؟ التصور الكامل للمسألة، أن تعلم أن أعمام النبي صلى الله عليه وسلم يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: قسمٌ لم يُدرك نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم ومبعثه، وبالتالي عندما لم يدرك النبوة ولم يدرك المبعث يكون مات على ماذا؟ يموت على دين آبائه فهو من أهل الفطرة، يجري عليه ما يجري على أهل الفطرة، لأنه ما أدرك بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قسمٌ أول.

القسم الثاني: أدرك مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن، وهذا يضم اثنين شهيرين، أبو طالب وأبو لهب، فكلاهما أردك البعثة النبوية ولم يؤمن، إلا أن هذا القسم نفسه -أي الثاني- هو نفسه ينقسم إلى قسمين:

• قسمٌ لم يؤمن وناصر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أبو طالب.

• وقسمٌ لم يؤمن وعاد النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينصره وهو أبو لهب، وسُمِّي أبو لهب لجمال خديه ونورهما، واسمه الحقيقي عبد العُزّى، وإنما أبو لهبٍ كنيته، وفي هذا نزل قول الله جلّ وعلا { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ 1} مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ {2} [المسد: 1، 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت