فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 4814

وهذه الآية من أعظم الصور الدالة على أنه لا يمكن لأحدٍ أن يخرج عن مشيئة الله، كيف هي دالة على هذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام يقول هذا القرآن من عند الله، وقريشٌ تقول ومن ضمنها أبو لهب هذا القرآن ليس من عند الله، فلمّا قال أبو لهب للنبي عليه الصلاة والسلام تبًّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا أنزل الله على نبينا هذه السورة، فقال عليه الصلاة والسلام يتلوها { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ 1} مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ {2} سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ {3} [المسد: 1-3] .

ومعلومٌ أن النار ذات لهب لا يصلاها المؤمن، يصلاها الكافر، فهو يقول للناس وأبو لهب يسمع { سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ } ، أنا قلت أن فيها دليلا أنه لا يسع أحدٌ أن يخرج على مشيئة الله، فأين الدليل؟ كان بإمكان أبي لهب أن يقول للناس محمد يقول إنني في النار، أنا الآن مؤمن بمحمد حتى يُبطل على النبي القرآن، يعني كان بإمكان أبي لهب أن يقول أمام الناس هذا محمدٌ يقول إنني سأدخل النار، كلام ربه يقول أنني سأصلى نارًا ذات لهب، وهو يقول لكم أن المؤمن لا يدخل النار، فأنا أريد أن أُبطل قرآن محمد فأنا أقول لكم الآن أنا أشهد أن لا إله إلا الله، فكيف أدخل النار؟ إذا محمدٌ كذّابٌ.

هذه على سهولتها لم يستطع أن يقولها، و إلا لو قالها لخرج، لكن الله جلّ وعلا يعلم يقينًا أنه لن يقولها، ولذلك قال الله { سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ } ، وأنا لا أريد أن أخرج من السيرة إلى التفسير، ولكن من أراد أن يخشع في القرآن فليتدبر القرآن في المقام الأول، وفي القرآن كنوزٌ ليس هذا وقت إخراجها، من رُزق قدرةً على التفسير سيرى شيئًا عجبًا في دلائل قدرة الله، لكن كما قلت لا أريد أن أخرج إلى هذا المنحى المقصود أن أبا لهب لم يؤمن بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وعاداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت