فهرس الكتاب

الصفحة 3582 من 4814

حدثت أمور بعد ذلك منها اختصام الأوس والخزرج لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، المهم بعد شهرٍ تقريبًا والنبي عليه الصلاة والسلام لا يأتيه وحيٌ حتى يعلم الناس أن النبي لا يأتي بقرآن من عنده، لو كان القرآن من عنده لكان أول ما قال أن يُبرئ زوجته، لكنه سكت لأن الله سكت، شهرًا من الأسى قضاه عليه الصلاة والسلام والناس يخوضون في عرض أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها. ثم لما بعد شهرٍ دخل عليها صلى الله عليه وسلم في بيت أبويها وأم رومان وأبو بكرٍ عندها وهي تبكي، فقال لها ( يا عائشة إن كنت قد ألممت بذنبٍ فاستغفري الله ) ، وأخذ يعرض عليها الأمر، فقالت رضي الله عنها وأرضاها: والله إن قلت أنني بريئة لن تصدقوني ولكن أقول كما قال العبد الصالح -نسيت اسم يعقوب على شهرته- { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ 18} [يوسف: 18] ، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام نزل عليه الوحي، فإذا نزل عليه الوحي تصبب منه العرق كأنه في يومٍ صائف رغم أنه في يوم شاتٍ، ثم قال لها بعد أن نزل عليه الوحي { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ } [النور: 11] إلى آخر الآيات في سورة النور المتعلقة بالحدث، قال رسول الله ( يا عائشة أبشري فقد برأك الله ) ، فقالت لها أمها: قومي إلى رسول الله فاحمديه، فرفضت أن تقوم تدللا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهارًا لمكانتها، وقالت: لا أحمد إلا الله، فنجاها الله جلّ وعلا من حادثة الإفك، وبرأها الله تبارك وتعالى من فوق سبع سماوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت