فهرس الكتاب

الصفحة 3585 من 4814

لكنني سأذكر سببًا واحدًا مهمًّا من أسباب سوء الخاتمة، من أسباب سوء الخاتمة الخوض في أعراض الناس، أعظم أسباب سوء الخاتمة الخوض في أعراض الناس، كان أحد الصالحين -وأحيانًا أترك الأسماء عمدًا- محبوبًا من طلابه، وهذه ذكرها الذهبي في الأعلام، وذكرها ابن خلان -إن لم أنسَ- في وفيات الأعيان، والشاهد فكان رجلٌ يحسده على هذه المنزلة من طلابه، فكان إذا جاء الشيخ يحدث يقوم هذا ويُشغب عليه في الحلقة، فقام ذات يومٍ والناس مُستمعون للشيخ فقام، وهذا الذي قام حافظٌ للقرآن حسن الصوت به، فلما أغضب الشيخ قال الشيخ: اجلس فوالله إني لأخشى أن تموت على غير ملة الإسلام , ثم قدر لهذا الرجل الذي شغب على الشيخ أن يزور بغداد رجلٌ من النصارى من السفراء من القسطنطينية من سفراء الروم، فلما أراد الرجوع أحب هذا الذي يحفظ القرآن وندي الصوت به أن يرى بلاد الروم فذهب معه إلى القسطنطينية، فلما ذهب معه إلى القسطنطينية أعجبه عالمهم وترك الإسلام وبقي على النصرانية، ثم إن أحد تجار المسلمين دخل القسطنطينية فرآه وعرفه وكان يعرف جمال صوته بالقرآن، فرآه وهو على باب إحدى الكنائس يهش الذباب عن نفسه، فقال له: يا هذا ما فعل الله بك؟، قال: أنا كما ترى، قال: إنني كنت أراك حافظًا للقرآن فما بقي في صدرك منه؟، قال ما بقي منه ولا آية إلا آيةً واحدة ثم مات -والعياذ بالله- على الكفر، فصدقت عليه مقولة الشيخ لما كان يراه في الحلقة يُشغب عليه أنه قال له: إني لأخشى أن تموت على غير ملة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت