فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 4814

والإنسان إذا سلم قلبه من الحقد على الناس وسلم لسانه من الخوض في أعراضهم كان أدعى إلى أن يُوفق إلى حسن الخاتمة، وقد كان عندنا في المدينة -مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم- رجلٌ يمني، وهذا من دلائل حسن الخاتمة، وقد ذكرت هذا في بعض المحاضرات، كان رجلٌ يمني ليس له علاقة بالناس، يدخل إذا جاء وقت الصلوات ويخرج وليس له أي ارتباط بالناس، وكان لا يقرأ ولا يكتب، فكان إذا دخل المسجد يأتي لأي إنسان ليس عنده شيء -يعني خالٍ- فيأخذ مصحفًا ويُعطيه للرجل الخالي ويقول: اقرأ عليَّ من كلام ربي ويستمع، والناس يعرفونه خاصةً من يُكثر الصلاة في الحرم , فيأتي على هذه الطريقة سنين، حتى كان عام 1418هـ دخل الحرم فرأى رجلا خاليًا فأخذ مصحفًا كالعادة وأعطاه للرجل هذا وقال اقرأ عليَّ من كلام الله، فلما قال له اقرأ عليَّ من كلام الله مرَّ بآية سجدة، لما مرَّ بآية سجدة سجد الاثنان القارئ والأخ اليمني، فانتهى القارئ من التسبيح ورفع رأسه وبقي الأخ اليمني ساجدًا وقبضه الله جلّ وعلا وهو ساجدًا، فمات في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هيأة ليس بعدها ولا أشرف منها هيأة وهي هيأة السجود لرب العالمين.

نحن نتكلم عن الظاهر، أما سريرته فأمرها إلى الله، لا نحكم لأحدٍ بجنةٍ ولا نار، لكن أقول هذا عُبيد الله بن جحش يأخذ زوجته ويفر من مكة إلى الحبشة بدينه ثم يتنصر، ثق تمامًا أنه لا يهلك على الله إلا هالك، دواخل القلوب هي من أعظم أسباب سوء الخاتمة، لكن الله جلّ وعلا أكرم وأرحم أن يكون أحدٌ صادق معه ثم إن الله جلّ وعلا يقدر ويُميته ميتة السوء، لكن من صدقت سريرته تصدق خاتمته، ومن صدق إلى الله فراره صدق مع الله قراره، أعيد، من صدق إلى الله فراره صدق مع الله قراره، من صدق إلى الله فراره -أي صادق في أوبته إلى الله- صدق مع الله قراره، أي يبقى مع ربه جلّ وعلا، المقصود بيبقى مع ربه يعني في إيمانه بربه تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت