وإبراهيم عليه الصلاة والسلام إمام الحنفاء ومن أعظم رؤوس ملة الإسلام صلوات الله وسلامه عليه كان رفيقا شفيقا حريصا على أن يهدي أباه للإسلام فكان اللسان الذي يتكلم به مع قومه خلاف الخطاب الذي يوجهه لأبيه ، لأن عنايته بأبيه كانت أعظم وأشد . ولذلك حكى الله عنه قوله: ( يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولايبصر ولايغني عنك شيئا ) إلى آخر الآيات التي وردت وأثبتت كيف أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان حريصا على هداية أهل بيته وفي مقدمتهم أبوه آزر . ثم إن إبراهيم لما من الله عليه بالظهور والإستظهار في الأرض في مرض موته كان حريصا أن يبقى عنايته بأهل بيته أمرا مستمرا . فجمع بنيه في مرض موته كما أخبر الله عنه ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
ونقل الله جل وعلا في كتابه العظيم حكاية عن لقمان ذلك العبد الصالح أنه كان حريصا بأهل بيته ، فكان يقرب ابنه ويناجيه ويدعوه ويقول: ( يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم )
هذا من مواعظ ووصايا لقمان لابنه ،ثم انتقل الأمر واستقر إلى هدي سيد الخلق . إلى رأس الملة وإمام الأمة صلوات الله وسلامه عليه فامتثل عليه الصلاة والسلام أمر ربه بقوله: (وأنذر عشيرتك الأقربين ) فكان صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يبلغ الدعوة إلى أهل بيته في المقام الأول ، وإن كان حرصه صلوات الله وسلامه عليه على الأمة جمعاء أمر لاينكره إلا جاحد كافر لايعلم من الدين ومن أخبار السيرة النبوية إلا القليل .
فنقول أيها المؤمنون: