فهرس الكتاب
في ركب الحضارة وما إلى ذلك من الكلمات الموهومة والأراجيف الكاذبة كما بينا سلفا ونحن نظن والله تعالى أعلم أن الناس كلما خرجوا عن الفطرة ونظروا إلى الحضارة المعاصرة فقدوا شيئا من الفطرة والقبول عند الناس وبيان ذلك: أن الحضارة فيما أعتقده حضارتان حضارة بالمعنى التقليدي المعروف الشائع بين الناس وحضارة بمعنى محاكاة أهل الغرب وتقليد أولئك الذين انسلخوا من الأخلاق والقيم والمبادئ هذه الحضارة الثانية حضارة لايمكن أن ينالها الإنسان إلا بأن ينسلخ من الفطرة التي فطر الله عباده عليها ولذلك لو رأيت امرأة تعيش في الصحراء في مضارب قومها تحتطب طيلة النهار ثم إذا أقبل المساء حملت مااحتطبته على رأسها وأقبلت على مضارب قومها تريد بيتها فلربما رأت رجلا عارضا عابرا فإذا رأته ارتعدت فرائسها وتغير لونها وربما ألقت ذلك الجهد التي كانت تعمل فيه طيلة يومها ألقته على الأرض ولربما فرت هاربه حياء وحشمه وخوفا أن تظن بها الظنون أو تنكشف لها عورة أو أن تبدوا منها سوءة ، هذا الذي دفعها لأنها ما عرفت ولا رأت ولم تعكف أمام شاشات التلفاز لترى نساء الغرب كيف يتقمسن وينسلخن من المبادئ والقيم وما دعا الله جل وعلا من الستر والحياء والحشمة وقد يكون فيمن رأى ذلك من الحياء والحشمة لا ينفى عنه بالكلية لكنه لا يكون في ذلك المستوى في مستوى امرأة لم تعرف ذلك الأمر ولم تره ولم تعود عيناه على رؤيته وفي هذا قال أبو الطيب:
من الجآدل في زي الأعاريب
حمر الحلى والمطايا والجلابيب
حسن الحضارة مجلوب بتطرية
وفي البداوة حسن غير مجلوب
أفدي ضباء فلاة ما عرفن بها
مضغ الكلام ولا صبغ الحواجب