فهرس الكتاب
الأمر الثاني: أن تغلب عاطفة الأبوة أو عاطفة الأمومة على تعظيم أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول الأب إن للنجاح فرحة وإن للتفوق بهجة فلامانع من أن أبعث ولدي إلى ديار الكفر فربما اشترى له التذاكر وهو يعلم يقينا أنه هذا الابن يسافر إلى ديار الغرب للفحشاء والفجور ومع ذلك والعياذ بالله يعينه على معصية الله تبارك وتعالى لماذا ؟ لأن إعظام الله في قلب هذا العبد ليس في المستوى المطلوب يظن أنه بعاطفة الأبوة وسماع عاطفة الأمومة يحقق الغرض المنشود لابنه وكان ينبغي أن يعظم أمر الله في قلبه أعظم من محبته لولده ، وبعض الناس يظن أنه إذا عظم الله خسر الناس ووالله إنك لن تكسب الناس إلا إذا عظمت الله جل وعلا . كان هناك قاضيا من القضاة يكنى بأبي محمد في عهد الدولة العباسية فكانت البصرة وكان والي البصرة يومئذ الأمير عيسى ابن موسى فجاءت امرأة واشتكت الأمير أي الوالي على عند القاضي فبعث القاضي بحاجبه إلى أمير البلدة يستدعيه فبعث الأمير إلى القاضي يقول له: كيف أجلس مع امرأة في مجلس العامة فلما جاء الحاجب ليخبر القاضي بهذا سجنه القاضي فلما علم الأمير أرسل لصاحب الشرطة وقال له ابعث إلى للقاضي أبي محمد وكلمه في هذا الأمر فجمع صاحب الشرطة حاشيته وقدموا على القاضي وأخبروه فقال تسعى في معصية الله وسجنه مع الحاجب الأول فلما جاء الليل قام الأمير وأفرج عن صاحب الشرطة وعن بقية الحرس فلما علم القاضي في الصباح بهذا الشأن قال والله ماطلبنا القضاة من بني العباس وإنما اكرهونا عليه إكراها فركب دابته يمم شطر بغداد يريد أن يعتذر للخليفة من القضاء فلما علم الوالي خاف على منصبه منصب الأمارة فرجع ووقف للقاضي في الطريق وأخذ يستعطفه أن يرجع كرة أخرى قال لن أرجع إلا بشرطين:ـ
*ترد جميع من أطلقت سراحه .
*وتقف أنت مع المرأة في مجلس القضاة.