فهرس الكتاب
ـ يروى أن البرامكه كما تعلمون كان لهم شأن عظيم في دولة بني العباس وقرب الرشيد آل برمك حتى أصبحوا أثراء لديه فنجم عن ذلك غناهم وعلوا كعبهم وطاعت الناس لهم وكان أحدهم رجلا صالحا يملك بستانا يفئ إليه فدخل الرشيد ذات يوم ومعه وزيره جعفر البرمكي دخل القصر يمضيان فيه سحابة يومهما فلفت نظرهما ثمرة في شجرة عاليه فقال الرشيد لجعفر إرقى على كتفي وأتنا بتلك الثمره قال بل أنت يا أمير المؤمنين إرقى على كتفي فقال الرشيد لا بل إفعل ما أمرك به فارتقى جعفر على كتف الرشيد والرشيد أمير المؤمنين وقطف الثمره وصاحب المزرعه ينظر إليهما متعجبا مما يراه فلما خرجا قال الرشيد لصاحب البستان إنني أمضيت في هذا اليوم سحابة في مزرعتك هذه سحابة يومي فاطلب مني ماشئت فقال ياأمير المؤمنين إعفني قال عزمت عليك أن تفعل فقال ياأمير المؤمنين أكتب لي كتابا فيه أنني برئ من البرامكه بخط يدك فتعجب الرشيد وتعجب جعفر لكن الرشيد مع إلحاح الرجل كتب للرجل ما أراد ثم مضى فماهي إلا يومان أو ثلاثه ونسي ماكتب لأنه أمير المؤمنين مشغول بغير ذلك مضت الأيام توالت الأعوام ثم تغير الرشيد على البرامكه كما يعرف تاريخيا"بنكبة البرامكه"فأمر بقتل بعضهم وحبس آل برمك أجمعين فذهب الحرس والجنود إلى ذلك الرجل فقتادوه فقال أدخلوني على أمير المؤمنين فلما أدخلوه أخرج الورقه من جيبه وقال يا أمير المؤمنين لقد كتبت لي عهدا بخط يدك أنني بريء من البرامكه فتعجب الرشيد منه وقال ياهذا ماحملك على ما صنعت قال يا أمير المؤمنين والله مارأيت جعفرا قد وصل إلى أن يرقى على كتفك إلا علمت أنه سيسقط لا محاله.