فهرس الكتاب
فإن الأيام لا بد لها أن تقضى وأن الليالي لا بد لها أن تنتهي وأن الأعمار لا بد لها أن تطوى والله جل وعلا أراد بنا أشياء وأمرنا بأشياء وليس من الحكمة أن ننشغل بما أراده بنا عما أمرنا به والله تبارك وتعالى إذا أخبر أن الدنيا فانية وأن الأعمار ذاهبة فإن أيام العبد ولياليه ما شغلت بشيء أعظم من تدبرها لكلام ربها جل جلاله وتأملها في آيات القرآن العظيم إما أن تتلوه وإما أن تتدبره وإما أن يمن الله عليها بالجمع بين الاثنين قال جل ثناؤه وتباركت أسماءه { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِين َقالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} فإذا أراد الله بعبد خيرا ألزمه كتابه المبين يتلوه ويتدبره يقرأه في النهار ويقوم به يّدي ربه في الليل قال جل ثناؤه وتباركت أسماءه { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} وذكر الله جل وعلا نتفًا من أخبار أهل طاعته وأولياؤه أنهم تجتمعون يوم القيامة في الجنة كما يجتمعون في الدنيا قال الله جل وعلا عنهم وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ