فهرس الكتاب
الرَّحِيمُ فمنن الله جل وعلا على بعض خلقه أو على خلقه عامه فيما سخره لهم أو على أفراد من عباده كل ذلك تضمنه بعض آيات الكتاب العزيز قبل الشروع والازدلاف إلى ذلك فنقول والله المستعان:
إن وجود المنن يدل على وجود المنان جل جلاله كما أن عظمت المخلوق تدل على عظمة الخالق وعظمة المصنوع تدل على عظمة الصانع فإن وجود المنن على العباد دلالة على أن هناك رب لا رب غيره ولا إله سواه والله تبارك وتعالى له على عباده المنة السابغة والحكمة البالغة وهو تبارك وتعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون لا شريك معه ولا رب غيره ولا وزير له تنزه وتقدس عن الصاحبة والولد لا يتعاظم شيئًا أعطاه يده سحاء الليل والنهار { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء } فهو تبارك وتعالى رب ذو فضل كريم العطاء واسع السخاء ولا يمكن أن تكون هناك منن حتى يكون هناك رب عظيم جليل كريم رحمن رحيم يهب ويعطي يخلق ما يشاء ويختار والعلم بأن الله جل وعلا هو وحده المنان القادر على أن يهب من أعظم ما يجعل العبد عرضة لرحمة الله ونفحاته وعطاياه ومننه تبارك وتعالى قال الله جل وعلا { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُون َبَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}