فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 4814

مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ على هذا كان ظهورهم التاريخي عليهم الصلاة والسلام فلما أراد الله ذكر الدين وأن الدين قديم قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لم يبدأ الله بنبينا عليه الصلاة والسلام وإنما بدأ بنوح لأنه أول من بعث بالرسالة وأول رسل الله إلى أهل الأرض فقال جل ثناؤه { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} فذكر الله جل وعلا أول الرسل ولم يذكر أشرفهم وسيدهم لأن الكلام عن الدين فالمقام الأول وليس الكلام عن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ذكر الله جل وعلا في كتابه الوصية والدين والفقهاء متفقون على أن الدين مقدم في إنجازه على الوصية ومع ذلك قال الله تبارك أسمه وجل ثناؤه { مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } فقدم الوصية على الدين لأن الدين يوجد من يطالب به أما الوصية فالغالب لا يعلمها الفقراء فلا يطالبون بها فقدم الله جل وعلا ما حقه الاهتمام على ما يمكن تأجيله وإرجاؤه وهذا كله أيها الأخ المبارك مندرج في بلاغة القرآن وإعجازه اللفظي كما هو معجز في معناه ولا ريب أنه كتاب من عند رب العالمين فلا غرر ولا عجب أنه يكون بهذا الأمر ، الأمر الرابع أن يعلم العبد أن الله تبارك وتعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب فإن العطايا والمنن إنما تكون إذا كانت عطايا دينيه إنما تكون على قدر ما الرب جل وعلا من عظمه وإجلال في قلب ذلك العبد والأنبياء والمرسلون يدركون مقامهم عند الله لأنهم يعلمون مقام الله في قلوبهم فهذا والد الأنبياء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مرة عليه أيام لم يكن أحد على الأرض يعبد الله غيره فكان يعرف ما له عند الله جل وعلا من رفيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت