فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 4814

والتبتل و الانقطاع إلى الله جل ذكره من أعظم أسباب التوفيق بل أنه من أجل مقامات الصديقين وأعظم منازل السائرين في دروب إياك نعبد وإياك نستعين فإن الله تبارك وتعالى جعل من الانقطاع إليه سنه ماضيه في الأخيار من خلقه والأفذاذ من عباده والأتقياء من الصالحين قال الله لخير الخلق { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا } وهذا الانقطاع إلى الله جل وعلا كما بينا منزلة عظيمه ذكرها الله جل وعلا في سورة الزمر في مواطن متفرقة فذكرها تارة بالتصريح وذكرها تارة بالتضمين فقال جل وعلا بالتصريح { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } وقال { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } وقال جل ذكره { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} فهذه الآيات وما أشبهها ومثيلاتها في هذه الصورة دعوة للمؤمن إلى أن ينقطع لربه والانقطاع إلى الله معناه إن الإنسان لا تقر عينه بشيء أعظم مما تقر عينه بالله وما يكون من الله كل شيء كان مقربًا إلى الله قرة عينك به هذا إحدى معاني الانقطاع إلى الرب جل وعلا وهذا ينجم عنه صدق التوكل على الله جل وعلا وسيأتي بيانه تفصيلًا في قوله جل وعلا { وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } والآيات في هذا الشأن كثيرة لكنها تنصب على محور واحد وهو أنه لا أحد غير الله يملك ضرًا ولا نفعا وما دام لا أحد غير الله يملك ضرًا ولا نفعا فلا يجب على القلب المؤمن أن ينقطع إلى غير الرب تبارك وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت