فهرس الكتاب

الصفحة 3688 من 4814

وهذه من الحقائق العظيمة التي أرادها الله جل وعلا أن تثبت في قلوب عباده المؤمنين ولذلك الناس فريقان: فريق إذا ذكرت الله وحده عنده وكان حديثك معه فيما يتعلق بقدرة الله وجلاله وفضله وكمال عزته كان فرحًا مسرورًا مستبشرًا وآخرون -عياذًا بالله وأجارنا الله وإياكم من ذلك - وإن أنتسب إلى الملة لكنه يحب أن يذكر مع الله غيره حتى إذا ذكر الأولياء والصالحون والأتقياء الذين في قبورهم لا يفرح إذا ذكرت أن لله وحده القدرة وإنما يستأنس إذا ذكرت إن للأولياء والصالحين من الأنبياء أو من الملائكة أو من الأتقياء لهم قدوة ولهم مكانه فينقل أقاصيص مكذوبة عنهم تستبشر نفسه وتفرح إذا ذكر مع الله جل وعلا أحد ذو قدره قال الله جل وعلا { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} قال السيد الألوسي - رحمه الله - أحد علماء السنة في العراق قال: وقد وجدنا هذا في بعض أهل زماننا إذا تكلم عن الله وكمال قدرته جل وعلا وحده ضاقوا بنا ذرعا وإذا ذكرنا ما للموتى من الصالحين في قبورهم مالهم من قدرات وما أعطاهم الله جل وعلا من عطايا يحسبونها موجودة وهي ليس فيها إلا الوهم ظنوا بنا الظنون وأنكروا علينا الأمر وهذا كله - والعياذ بالله - من عدم كمال الانقطاع إلى الله جل وعلا ومن أنقطع قلبه إلى الله جل وعلا وحده علم أن أي أحد من الخلق لا يمكن أن يملك لنفسه فضلًا لغيره ضرًا ولا نفعا ، ولقد قلنا مرارًا في دروسنا أن الشافعي - رحمه الله - أهمه أمر ذات يوم فرأى في منامه من يقول له يا أبا عبدالله قل في دعائك: (( اللهم أني لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعا ولا موتًا ولاحياةً ولا نشورا ولن أستطيع أن أخذ إلا ما أعطيتني ولن أتقي إلا ما وقيتني فوفقني لما تحب وترضى من القول والعمل في عافية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت