فهرس الكتاب
وجمهور أهل التفسير على أن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله قالوا: أضاف الله جل وعلا العباد إلى ذاته العلية وأخبر بأنهم مسرفون في الذنوب ثم أخبر جل وعلا بعد ذلك كله أنه يغفر لهم وهذا من أعظم القرائن على أن هذه الآية هي أرجى آية في كتاب الله وقد قال بعض أهل العلم: إنه آية مدنيه نزلت في وحشي قاتل حمزة ، فإذا كان قاتل حمزة قد غفر الله له مع أن حمزة كان أسد الله محببًا مقربًا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمه وفي ذات الوقت أخوه من الرضاعة فقبل الله جل وعلا توبته وإنابته فما بالك بغير ذلك من الذنوب فالله جل وعلا أرحم الرحماء لذلك قلنا أنه ذو فضل لكنه جل وعلا حكمًا ذو عدل لا يظلم الناس مثقال ذره وهذا ذكره الله في السورة فإن الله ذكر أهل الكفر فقال { قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } ثم بين عدله جل وعلا قال { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} هنا ميز جل وعلا بين المعرضين عنه وبين المقبلين عليه وذكر أعظم صفات المقبلين عليه فقال جلا ذكره { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فمعنى الآية إجمالًا: إن هذا الموصوف بهذه الصفة من عباد الله وإن كان أكثر أهل العلم يقول: أنها تنطبق على عثمان ( رضي الله تعالى عنه وأرضاه ) كما حكي ذلك عن ابن عمر وغيره ، لكنها عامه في ألامه كلها .