فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 4814

نقل الشيخ محمد عطيّة سالم-رحمه الله-عن شيخه الإمام الشنقيطي-رحمه الله-صاحب أضواء البيان،نقل عنه أنه سأل الشيخ عندما كان يفسِّر القرآن في مسجد رسول الله ،قال له:إنك رجل ذو باع عظيم في العلم،فلماذا اخترت التفسير دون سائر العلوم مع قُدرتِك على إتيان كثير من المسائل وشرحها؟! فقال الشيخ-رحمه الله-وهو العارف بكتاب الله قال:"إن العلوم كلّها تفيء إلى القرآن".

إن مما يُعين طالب العلم على طلب العلم بعد الاستعانة بالله أن يجد مادة علميّة يعقد عليها خنصره وبنصره.

قال تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل الأرض فراشًا والسماء بناءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم... المناسبة:أن الله لمّا ذكر أصناف الخلق الثلاثة خاطبهم أجمعين بعبارة (يا أيها الناس) أراد الله من هاتين الآيتين أن يبيّن حقيقة البعث والنشور،وذكر في هذه الآيتين ثلاثة براهين على وجود البعث والنشور:

البرهان الأول:هو الإيجاد والخلق الأول،وهذا بقوله: اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ومعلوم قطعًا أن من قدر على الخلق الأول قادر على الخلق الثاني،وهذا بيّنه الله في غير سورة،قال الله: وضرب لنا مثلًا ونَسِيَ خلقَه وقال الله جلّ وعلا: فسيقولون من يُعيدنا قل الذي فطركم أوّل مرّة فالاتّكاء في الدليل على الإيجاد الأول،هذا أول البراهين على أن هناك بعث ونشور.

الدليل الثاني:ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان،وفائدة الذكر:أن مَن قدر على خلق الأعلى قادر على أن يخلق ما هو دونه،والله-جلّ وعلا-خلق السماوات والأرض،فمن باب أولى قادر على أن يُحيَ الناس بعد موتهم،والدليل في القرآن لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وقال-جلّ وعلا-في يس: أوَليس الله الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلُق مثلهم بلى وهو الخلاّق العليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت