فهرس الكتاب
البرهان الثالث:القياس،وأن الله-جلّ وعلا-قال: وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فالأرض كونها ميتة،وينزل عليها من السماء، أي من السحاب مطرًا،فتُحْيِا من جديد هذا يدلّ على أن من أحياها قادر على أن يكون على يديه البعث والنشور، وهذا يفسّره القرآن قال الله جلّ وعلا: ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليه الماء اهتزّت وربت إن الذي أحياها لمُحي الموتى إنه على كل شيء قدير فبيّن سبحانه أن القادر على أن يُحيَ الأرض بعد موتها قادر بقدرته وعظمتِه وجبروته ورحمته وعزّته وسلطانه على أن يُحيَ الناس ويُعيدهم بعثًا ونشورًا بعد أن كانوا أمواتًا،فاجتمعت في هاتين الآيتين ثلاثة براهين على إثبات حقيقة البعث والنشور،وهذا تفسير مجمل للآيتين.
نكمل إن شاء الله تعالى البقيّة.
الحلقة (2)
نكمل ما تبقّى
قوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون .
هذا تلازم ما بين العبادة والتقوى،فالعبد إذا عَبَدَ الله اتّقاه،وإذا اتّقاه فقد عَبَدَه.
وقوله تعالى: وأنزل لكم من السماء ليس المقصود بها السماوات السبع،والمقصود به السحاب،لأنه بالقرينة الموجودة وهو أن المطر ينزل من أين؟! من السحاب.
فأخرج به الباء هنا سببية،أي فأخرجَ لكم بسبب الماء.
# لما قال الله جلّ وعلا هذه البراهين الثلاثة التي تدلّ على قدرته وعلى ربوبيّته وعلى أن لا ربّ غيره ولا إله سواه قال مطالبًا عبادَه بقوله: فلا تجعلوا لله أندادًا الندّ هو الشريك-المثيل،
النظير-ولا يوجد لله شريك ولا ندّ ولا مثيل ولا نظير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
قوله: وأنتم تعلمون