فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 4814

قال تعالى: وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار كلّما رُزِقُوا منها من ثمرةٍ رزقًا قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل وأُتوا به متشابهًا ولهم فيها أزواج مطهّرة وهم فيها خالدون .

هذه الآية فيها مُبشِّر وفيها مُبَشَّر،وفيها مُبشَّرٌ به وفيها سبب للبشارة.

أما المبشِّر:فهو النبي ومَن يقوم مقامه بعدَه من أمّته في الدعوة إلى الدين.

وأمّا المبشَّر:فهم المؤمنون.

وأما المبشَّر به:فهو الجنّات على ما وصَفَهَا الله جلّ وعلا.

وأما أسباب البشارة:فالإيمان والعمل الصالح.

تفصيل الآيات:

وبشّر:أي يا نبيّنا .

جنّاتٍ:جاءت مجرورة؛لأنها جمع مؤنث سالم منصوب بالكسرة نيابةً عن الفتحة؛لأنه وقع اسمًا لحرف الناسخ {أنّ} وأصل الكلام:أنّ جناتٍ لهم.

ثمّ ذكر الله وصف الجنات،فقال في أوّل وصْفِهَا تجري من تحتها الأنهار لم يذكر الله جلّ وعلا هنا ما هي الأنهار؟! وقلنا:إن القرآن يُفَسَّر بالقرآن،لكنه ذكر الأنهار في سورة [محمد] ،وهي أنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من خمر،وأنهار من عسل مصفّى.

قوله: كلّما رُزِقُوا منها من ثمرةٍ رزقًا قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل

للعلماء في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال:

ق1)فريق يقولون: قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبل أي في الدنيا؛لأن (قَبْلُ) جاءت مضمومة منقطعة عن الإضافة،فلم يذكر الله جلّ وعلا المضاف إليه،فوَجَب إحرازه قدر الإمكان.

ق2)أن الثمار إذا أخذوا منها تُبْدَلُ بغيرها،فإذا رأوا الثاني قالوا:هذا مثل الأول الذي قطفناه من قبل؛لتشابه ثمار الجنة،وما بين هذين يدور أكثر المفسّرين.

ق3)لكنّنا نقول-والله أعلم-:إن المعنى أن أهل الجنة إذا قطفوا ثمرة في أول النهار تُبْدَلُ بغيرها تُشبِهُهَا في آخر النهار،فإذا جاؤوا يقطفونها،فإذا أكلوها وجدوها تختلف عن الطعم الأول،وأظنّ الشوكاني-رحمه الله-في فتح القدير مَالَ إلى هذا القول،ولستُ متأكّد من هذا،ولكنه قول مذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت