فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 4814

يتذكر المؤمن وهو يرى ما يثبّطه عن العمل الصالح ويدعوه إلى الشهوات،ويدعوه إلى أن يعصي الله جلّ وعلا خروجَ الناس من قبورهم حفاة عُراة غُرلًا بُهْمًا،أشدّ ما يكونون إلى ماء يروي ظمأهم،فإذا خرجوا وجدوا النبي على حوض يسمّى الحوض المورود فيُقبِل عليه-صلوات الله وسلامه عليه-المؤمنون الأتقياء من أمته،فيُرِدُون من حوضه،ويشربون من يده شربة لا يعطشون بعدها أبدًا،إذا تذكّر الإنسان حال أهل الجنة،وما فيها من نعيم،وتذكّر حال أهل النار-عياذًا بالله-وما فيها من جحيم دعاهُ ذلكَ إلى زيادة الإيمان في قلبه،والمسارعة في الخيرات والإتيان في عمل الصالحات،ولن تلقى الله جلّ وعلا بشيء أعظم مِن سَرِيرَة صالحة وإخلاص في قلب،ومحبّة للمؤمنين وعدم بُغض لهم،لا في قلبك حسد ولا غلّ على مؤمن كائنًا مَن كان،ترى مَن ترى من أَفْضَلَ الله جلّ وعلا عليه،فتسأل الله جلّ وعلا من فضله،ولا يخلو إنسان من عثرةٍ ولا من زلَلٍ ولا من خطأ،لكنّ المؤمن إذا آبَ إلى الله كَفّل الله جلّ وعلا به،قال الله جلّ وعلا في نَعْتِ خليلِه إبراهيم: إن إبراهيم لأوّاه حليم وقال الله جلّ وعلا عنه في آية أخرى: إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب أي كثير الرجعة إلى الله،فكثرة التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله مع الإيمان،والعمل الصالح،وهما مندِرَجتان فيه،كل ذلك يهيئ للمؤمن أن يدخل جنات النعيم.رَزَقَنا الله وإيّاكم إيّاها بأمنٍ وعفوٍ وعافيةٍ منه.

الفسق يأتي على معنيين:

الأول: يأتي بمعنى الكفر،ويكون مخرجًا من الملّة،ومنه قول الله جلّ وعلا: أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون .

الثاني: ويأتي بمعنى الكبيرة أو العصيان الذي لا يخرج من الملّة،ومنه قول الله جلّ وعلا: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا فهذا فسقٌ لا يُخرج من الملّة،وأصل الفسق الخروج،فكل من خرج عن طاعة الله فهو فاسق،والناس في هذا بلا شكّ درجات عدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت