فهرس الكتاب
لم يوافق على أن ينقلوا القتلى إلى المدينة , حتى تشهد أرض أحد لهم , وفي نفس الوقت لا يريد أن يكلف هؤلاء المثخنين بالجراح أن يحفروا سبعين قبرًا , ماذا قال ؟
قال: أجعلوا الرجل والرجلين والثلاثة في قبر واحد , فإذا جعلنا ثلاثة من قتلى المسلمين وشهدائهم في قبر واحد , قل عدد القبور , فلجأ صلى الله عليه وسلم إلى طريقة مثلى تجمع ما بين عدم إرهاق الصحابة وفي نفس الوقت يتحقق المراد ويدفن الشهداء عند جبل أحد أرض المعركة .
هنا قال صلى الله عليه وسلم: [إياك والحلوب ] , ذبح لهم رضي الله عنه وأرضاه , قدم , قال صلى الله عليه وسلم بعدها لصاحبيه: [لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة] , ثم أنه صلى الله عليه وسلم , وما يحمله في قلبه من مودة ورحمة مع علو كعب في الفهم , كأنه عرف أن أبا الهيثم ليس له خادم , فلما فرغ من ضيافته , قال له: [ أأتنا إذا جاءنا سبي] , فلما قدم سبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , جاءه أبو الهيثم , وقد جاء بالسبي رجلان , فقال صلى الله عليه وسلم: [أختر أيهما شئت , قال يا رسول الله أختر لي ]
قال عليه الصلاة والسلام كلمته التي سارت بها الركبان وضربت مضرب المثل قال: [المستشار مؤتمن ] , يعلم الأمة أن من استشارك فقد قلدك أمانة في عنقك , فأتق الله جل وعلا فيمن استشارك أن تكون بطانة خير له , تخبره بما ينفعه , وتدله على الصواب , ولا يقع في مثل هذه الأحوال غيبة .